سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
206
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
الدول الإسلامية أسباب التقهقر والانحطاط قال : لا تتكوّن الدول ولا يخلص لها السلطان إلا بقوتين . قوة الجنس التي تدعو للاتحاد لمغالبة من سواهم - ويكون فيه النعرة والعصبية والانتصار لجنسه . وقوة الدين ، الذي يقوم مقام الجنسية في جميع الكلمة وتوحيد الوجهة وطلب الغلب بتلك القوة لمن خالفهم فيها . « فإذا أخذنا العرب قبل الإسلام - وجدناهم أمة فيها النجدة والبأس والقوة الجنسية ولكن ما تيسر لها تكوين دولة ولا قام لها سلطان يجمع الكل . ذلك لأن قوة الجنس توزعت في القبائل فكانت كل قبيلة تجمع في نفسها من قوة الجنس كتلة صغيرة ، تغالب غيرها من القبائل . وعلى هذه الصورة لم ينتفع العرب كأمة من قوتها الجنسية ، بل خسرت لأنها وزعتها - بدلا من أن تجمعها - ووجهتها لنفسها ، عوضا من أن تغالب بها غيرها فكانت قوة الجنس في العرب على هذه الحال أشبه شيء بسلاح المنتحر ! جاء الإسلام والأمة العربية على هذا الوضع ، من شتات قبائل مختلفة الأهواء ، بأسهم بينهم ، كل قبيلة تتعصب لقبيلتها ، يغيرون ويقتلون ويسبون حلة بعضهم بعضا . فدعاهم إلى دين يجمع الأهواء ويوحد الكلمة ويمنع الدعوة إلى عصبية وأقام قواعده مقام القوة الجنسية ، مع حفظ ما ألفوه ورضعوه من الحرية بكل معناها ومساواة بأصح مبناها وعدل شامل وبالإجمال بكل ما يطهر الأنفس ويلطف الشعور .